مخطط حل النزاع اللفلسطيني الاسرائيلي من خلال نظرية ناريتو \ الوطن البديل

Facebook Twitter Email

حسان القطاونه


يعتمد الكثير من صناع السياسات و الاستراتيجيات على نظريات العلم الحديث في التعامل مع الواقع,  فالتطور العلمي في كافة الحقول ساعد على الدمج بين العلوم فتجد من يطبق نظريات رياضية في مجلات اخرى كعلم الاقتصاد و لقد استفادت  العلوم الاخرى من هذه النظريات الرياضية , فكان لعلم الرياضيات فضل كبير على سائر هذه العلوم  التطبيقية. و من ناحية اخرى بداء علماء الاجتماع و السياسة على التهافت على علم الرياضيات علهم يجدوا سبيل للفائدة في تفسير و تحليل و توقع النتائج و بالتالي السيطرة على بعض الاحداث. فمثلا علم الإحصاء أحد فروع الرياضيات الهامة ذات التطبيقات الواسعة، يهتم علم الإحصاء بجمع وتلخيص وتمثيل وايجاد استنتاجات من مجموعة البيانات المتوفرة، محاولا التغلب على مشاكل مثل عدم تجانس البيانات وتباعدها. كل هذا يجعله ذو أهمية تطبيقية واسعة في شتى مجالات العلوم من الفيزياء إلى العلوم الاجتماعية وحتى الإنسانية، كما يلعب دورا في السياسة والأعمال.  لذا نجد ان العلوم تداخلت فيما بينها و اصبحت نظريات الاقتصاد تلعب دور مهم في السياسة. قد يدور في ذهن القارء ما هو الهدف من كل هذا السرد. فالاجابة هي اننا نحاول ان ننظر الى مجريات الاحداث و نفسرها علميا في محاوله لاستقراء المستقبل و ما تخفية السياسة من مخططات جديدة للمنطقة . و سنتكلم عن احد اهم النظريات في العلم الحدث و هي نظرية كفاءة باريتو وهي مصطلح اقتصادي استحدثه العالم الاقتصادي الإيطالي فيلفريدو باريتو يطلق على حالة الكفاءة الاقتصادية التي تحدث عندما لا يمكن زيادة منفعة مستهلك أو سلعة ما إلا عن طريق الإضرار بمستهلك أو سلعة أخرى، وهي تختلف عن حالة أفضلية باريتو؛ إذ أن حالة الأمثلية تتحقق حيث أنه يوفر أقصى حد ممكن من المردود لكلا الطرفين. لذا تطرقت النظرية لحالتان و هي الكفاءة  و الامثلية و من خلال هذه الحالات سنتطرق لتحليل الحلول في  النزاع الفلسطيني الاسرائيلي  حسب هاتان الحالتان و ذلك من خلال التطورات و الاحداث الجارية على ارض الواقع. و ذلك لفهم ما يدور في خلد الاسرائلين

منذ قيام ما يسمى بإسرائيل، احتل الصراع الاسرائيلى  الفلسطيني موقع الصدارة في المشهد السياسي العالمي. و منذ وقت ليس ببعيد ، كان حل الدولتين- دولة يهودية ودولة عربية- هو الخيار الوحيد المطروح على الطاولة و الذي يؤمل منه الوصول إلى وضع نهاية  للصراع . إن الطبيعة الإستراتيجية لهذا الصراع  تجعل أول ما يتبادر إلى الذهن ، للتوصل إلى حل نهائي ومستدام ، هو الاستعانة بنظرية باريتو و بالتحديد الحالة الثانية و هي افضلية باريتو مع هذا ، فانه من الصعوبة بمكان ترجمة معطيات الصراع القائم إلى إحداثيات يمكن معها استخدام نظرية  افضلية باريتو. لذلك ، فاننى فى هذه الورقة أقوم بوضع بعض الافتراضات التبسيطية المناسبة ، محاولا قدر الامكان الاحاطة بجميع إبعاد الصراع والخيارات الإستراتيجية المتوفرة لكل طرف من طرفي النزاع

يقول عميد باحث إسرائيلي كان قائدا عسكريا للضفة الغربية في عامــي 74ـ76م : من غير الممكن قبول تقسيم فلسطين أو الموافقة على وجود حكم أجنبي في أرض إسرائيل . ويبرر هذا الرفض بحقائق لا يمكن تجاهلها لأنها مميتة منها:إن الضفة الغربية عرضها 50 ك.م جوّا وبمنطقة جبلية ارتفاعها 1000م وهي تشرف على المنطقة الحيوية لإسرائيل المتمثلة في السهل الساحلي الذي يبلغ عرضه من 14ـ 20 ك.م فقط . ويقيم في هذه المنطقة 67%من سكان إسرائيل . وبها 80% من صناعاتها فلا يمكن قبول طرف آخر في الضفة الغربية يهدد المنطقة الحيوية تهديدا مباشرا للغاية

ويقول العقيد ” مئير بعيل ” وهو أحد المتساهلين وينتمى لليسار الصهيوني ومن أعضاء مجلس السلام ، ومع هذا يقرّ ويؤكد  إن حقّنا تاريخي في الضفة الغربية ، ويعتقد الكثيرون أنها ( قلب الأمة اليهودية ) . وإن حقّنا في الاحتفاظ بها مقدّس في الفرائض والتقاليد الدينية والتاريخية التي يؤمن بها شعب إسرائيل

ويأتي بنفس مبررات العميد الباحث ( اريه شليف ) في عدم التنازل عن الضفة الغربية لأسباب حيوية جداً حيث يقول : إذا فقدنا الضفة الغربية فسيكون عمق إسرائيل بين طولكرم وناتانيا 15 ك.م فقط . وبين قلقيلية وشاطئ هرتسليا 14 ك.م فقط . وهكذا تصبح إسرائيل مكشوفة بسبب عدم وجود عمق إستراتيجي أمام أي خطر ، وإذا وقعت حرب انطلاقا من الضفة الغربية فستقسم إسرائيل إلى قسمين أو ثلاثة أقسام عندما يصل جيش عربي إلى شاطئ البحر

ويقول : حتى بدون حرب فإن إسرائيل ستبقى تحت التهديد المستمر من الضفة الغربية . وسيكون المجال الجوي الإسرائيلي تحت سيطرة الضفة الغربية .بل يقول : لابد لضمان أمن إسرائيل أن تقسم الضفة الغربية إلى ثلاثة مواقع دفاعية ، غور ونهر الأردن / سفوح جبال السامرة وصحراء يهودا / القمم العالية في خط جنين ـ طوباس ـ نابلس ـ معاليه لافونا ـ رام الله ـ القدس ـ بيت لحم ـ تكواع ، إلى جانب خطوط دفاعية ثابتة في جنوبي قطاع غزة .ويقول : إن أي منطقة فاصلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لن تكون مصدر أمن لإسرائيل بل العكس تكون مصدر إزعاج أمني .ومع هذا يقول : إن سياسات إسرائيل سمّمت الفكرة الصهيونية الداعية إلى تحويل البلاد إلى دولة ذات قوميتين

 

ويقول البروفسور ( شلومو افنيري ) : إن النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي يختلف عن كل النزاعات التي شهدها القرنان 19 ، 20 فهي نزاعات حدودية رغم استمرار بعضها لأكثر من قرن من الصراع . أما النزاع الفلسطيني الإسرائيلي فهو غير ذلك ، إنه صراع بين حركتين كل واحدة منهما تعتبر نفس الأرض ملكا لها أو جزءا من وطنها . أي أن الفلسطينيين يعتبرون ما يسمى الآن بإسرائيل جزءا من وطنهم حتى لو تحصلوا على الضفة الغربية وغزة. وبالمقابل فإن اليهود يعتبرون الضفة الغربية هي السامرة ويهودا وهي جزء من وطنهم حتى لو قامت فيها دولة للفلسطينيين ، ويقول : إنها بالنسبة لليهود هي أرضهم التاريخية ذات التراث المجيد وأرض الخلاص ، ويخص بذلك الضفة الغربية

وهي بالنسبة للعرب ـ كما يقول هذا البروفسور ـ هي أرضهم التي حكموها كعرب ومسلمين منذ القرن السابع ، وإن غالبية سكانها من العرب المسلمين ، وهي – كما يقول – جزء من الوطن العربي الكبير الممتد من الخليج إلى المحيط الأطلسي . لا تختلف عن اليمن أو العراق ، ويقول أيضا : إن العرب يسمونها فلسطين ، بل يسمونها جنوب سوريا . والحركة الصهيونية تسميها أرض ـ إسرائيل . ويقول في مثل هذه الحالة

ويقول أيضا: إنني لا أؤيد إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ؛ لأنه من غير الممكن عزل مليون فلسطيني يقيمون في شرقي الأردن عن هويتهم الفلسطينية . وإن الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع لا تستطيع أن تكون حلاّ لمشكلة اللاجئين حتى للذين في لبنان وسوريا . ويقول : إن أي حلّ يبقي غالبية الفلسطينيين في المخيمات ولا يـقدم حـلاّ مشـرّفا داخـل حدود أرض ـ إسرائيل / فلسطين التاريخية لا يمكن أن يكون حلاّ ، حتى لو قامت دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ومستعدة لأن تعيش بسلام مع إسرائيل حتى وإن كانت بزعامة مسالمة غير منظمة التحرير الفلسطينية فإنها لن تكون حلاّ؛ لأنها غير قادرة على مواجهة مشكلة اللاجئين وتوطينهم حتى من لاجئي لبنان في الضفة والقطاع ؛ لأن هذه المنطقة لا يمكنها استيعاب هذه الأعداد من السكان

ويقول الباحث الاستراتيجي الصهيوني وهو محاضر في الجامعات ومتخصص في النزاع العربي ـ الإسرائيلي ومؤلف لعدة كتب ويدعى( يهو شفاط هركابي ) : إن قبول منظمة التحرير الفلسطينية بدولة فلسطينية في الضفة الغربية ما هو إلا ( تكتيك ) لتصفية حسابها مع إسرائيل وأنها ستطالب بالمزيد ، وستناضل من أجل تحقيق أهدافها، وإن القبول بدولة في الضفة والقطاع ما هو إلا تأجيل فقط لمواصلة النضال إلى مرحلة تالية و يقول : أما وجود مناطق منزوعة السلاح فهي تجربة مريرة وفاشلة ؛ لأنها تجعل السيادة على تلك المناطق مائعة . وهي عامل صراع وليست عامل استقرار.كما أن قيام دولة فلسطينية مستقلة يقضي على حلم دولة إسرائيل الكبرى بالنسبة للإسرائيليين ، ويفرض على الفلسطينيين التخلّي عن بقية فلسطين . كما أن هذه الدويلة ستكون عرضة للتدخل المتزائد من قبل الأردن ، والإسرائيليين في شؤونها الداخلية . وهذا يؤدى حتما إلى صراعات عنيفة

ويقول ( ماتي شتاينبرغ ) المحاضر في الجامعة العبرية : إن الموافقة على الهدف المرحلي المتضمن إقامة دولة فلسطينية في الضفة ـ والقطاع يجب ألا يفسر بأي حال من الأحوال على أنه يشكل تنازلا عن الهدف النهائي ، ويقول : إن التسوية ما هي إلا فترة مرحلية قصيرة في إطار النظرية التقليدية التي لم تتغير . ويخشى هذا المحاضر الصهيوني من أن الموافقة على تقرير المصير ستسري على ما يسميه عرب ـ إسرائيل وكذلك فلسطينيي الأردن

حتمية فشل التقسيم ( دولتان متجاورتان )حسب  وجهة النظر الاسرائيلية

اولا: هاتان الدولتان ليستا متجاورتين، بل متداخلتان وممزقتان من الناحية السكانية والجغرافية أيضاً

ثانيا: إن عمق ما سمِّي بإسرائيل عند قيام دولة أخرى في الضفة الغربية هو 14كم فقط. ولا يمكن للإسرائيليين أن يسمحوا لأنفسهم بأن يكون عمق دولتهم 14كم.

ثالثا: إن كل مدن الساحل تصبح تحت أي نيران من أي أسلحة ميدانية ومتوسطة من أي نقطة من حدود الضفة الغربية.

رابعا: إن أي منطقة عازلة ستكون مصدر إزعاج أمني وليس العكس ومحل تنازع على السيطرة عليها أو الاستفادة منها. والمناطق العازلة في تاريخ العالم كانت هي سبب الكثير من الحروب والنزاعات.

خامسا: لن يقبل الفلسطينيون بدويلة ، بل دولة ومسلّحة لتدافع عن نفسها . وسيكون من حقها أن تتسلّح بنفس مستوى سلاح الدول المجاورة لها . وهذا حق طبيعي ومشروع ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.

سادسا: إن المنطقة كلها الواقعة بين النهر والبحر لا تتسع لدولتين إطلاقاً.

سابعا: إن الضفة والقطاع لا يسعان اللاجئين حتى الموجودين في لبنان وسوريا ناهيك عن اللاجئين الآخرين في أنحاء العالم.

ثامنا: هناك مشكلة النازحين بالأمس القريب  سنة 48 أين يذهبون ؟ الضفة والقطاع ليسا أرض النازحين من المناطق الأخرى.

تاسعا: ما سمِّي بإسرائيل لا تتسع لهجرات جديدة.

جميع هذه العوامل و الاسباب تحول من ان يفكر الاسرائليون في خيار الدولتين  او انتهاج امثلية ناريتو لان الاسرائليون لن يقبلوا بالتنازل عن اي شبر ارض لتمكين قيام دولة فلسطينية او باي شئ يهدد استمرارية  دولة اسرائيل و لذا لن يقبلوا ان يكون هنلك تبادل كفئ و ذلك بسبب الاسباب التي ذكرت انفا

اما في الحالة الثانية من نظرية كفاءة  ناريتو فان النظرية توفر للاسرائليون ما يؤمن استمرارية دولتهم و الحد من الاخطار و الحروب و بالتالي تحقيق السلم الامني و السياسي و الاقتصادي.

الدوافع على ارض الواقع:

اولا: إسرائيل ترفض تعريف حدودها الجغرافية ، فاتحة المجال للتوسع واحتلال المزيد من الأراضي الفلسطينية.

ثانيا: المستوطنات الاسرائيلية تبنى بشكل مستمر وبوتيرة متصاعدة في الضفة الغربية ، والحصار مفروض على غزة بكل الأشكال الممكنة.

ثالثا: تستمر المقاومة الفلسطينية في وجه الاحتلال والاستيطان والحصار ، وكل ما زادت حدة العدوان الاسرائيلى زادت بسالة المقاومة.

رابعا: كلا الطرفين يبتغى السلام (الأمن) ، ولكن السلام ليس المحدد الوحيد لأهدافهم النهائية. فإلى جانب تحقيق الأمن ، يهدف الاسرائيليون إلى احتلال كل الأرض ، وفى المقابل يهدف الفلسطينيون إلى استعادة كل أراضيهم ، وضمان حق العودة للاجئين.

خامسا: سيطرة اليمين الصهيوني المتطرف على الحكم في إسرائيل، وعودة الفكرة الصهيونية إلى طرح مشروع الوطن البديل لللخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه إسرائيل وعملية التسوية، وفي ضوء الضعف الذي تعيشه السلطة الوطنية الفلسطينية قيادة وتفاوضاً وميداناً

سادسا: أن مشروع الوطن البديل هو امتداد تاريخي واستراتيجي للمشروع الصهيوني الذي انطلق منذ القرن التاسع عشر، وتمثل موجات الترحيل والإحلال قاعدة عملية من قواعده، لتكون فلسطين كاملة، وعلى رأسها القدس، خالصة لليهود،

سابعا: مشروع الوطن البديل يمثل قاعدة استراتيجية من قواعد المشروع الصهيوني القائم على امتلاك “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، أو إفراغ الأرض من شعبها، باتباع سياسات الترحيل والترانسفير الجماعي

من خلا ل قراءت هذه الدوافع نجد ان الطرف الاسرائيلي و الدولي سيدفع الى هذا الخيار من نظرية كفاءة ناريتو حيث تحدث إنجازا تاريخيا واستراتيجيا للمشروع الصهيوني في تصفية القضية الفلسطينية أساسا وعلى حساب الأردن والشعب الفلسطيني معاً، لتبقى فلسطين التاريخية تحت هيمنة الكيان الإسرائيلي، وليصبح الأردن وطناً بديلا للشعب الفلسطيني بعد ترحيله من أرضه.

آليات ومحاولات تطبيق الرؤية الإسرائيلية

آليات ومحاولات تطبيق الرؤية الإسرائيلية وسيناريوهات التطبيق المحتملة” في المحور الثاني، حيث طرحت عدة آليات يمكن أن تقوم بها إسرائيل وأطراف عربية وإقليمية ودولية لتسهل تطبيق الرؤية الإسرائيلية، ومنها التعويض بدل العودة، وإبرام معاهدات واتفاقيات سلام مع الكيان الإسرائيلي لدعم وجوده وحفظ أمنه، وإقامة مناطق صناعية مؤهلة لاستيعاب العاملين من مبدأ تحقيق السلام عبر التنمية الاقتصادية والمشاريع التنموية

هناك آليات وأساليب خطيرة يجري بحثها بجدية لتسهم في تسهيل تطبيق هذا المشروع، منها جهود وتوجهات التنازل عن حق العودة، وتجميع فلسطينين الشتات من البنان و سوريا و مصر و توطينهم في مخيمات داخل الحدود الاردنية  تمهيدا لتوطينهم و ضمان حق التعويض

من خلال التطرق للدوافع  و الاحداث و التصريحات الاسرائيلية  و التي قد ترجح استخدام نظرية ناريتو للكفاءة على نظرية ناريتو للافضلية

المصدر

http://khabarjo.net/mohfadat/18764.html

 

 

No Comments

(Required)
(Required, will not be published)

  • Popular
  • Latest
  • Featured
  • Subscribe

NIDemocracy

Make a Donation