<!–:ar–>من تجارب الدول الأخري في التحول الديمقراطي<!–:–>

Facebook Twitter Email

د.وليد محمود عبد الناصر


منذ انطلاق‏”‏ الربيع العربي‏”‏ منذ أكثر من عام بصفة عامة‏,‏ ومنذ نجاح ثورتي تونس ومصر في تغيير قمة النظام السياسي بالدولتين علي وجه الخصوص‏,‏  كثر عقد المقارنات بتجارب دول أو مجموعات من الدول الأخري عبر العالم التي مرت بظروف يري من يعقد هذه المقارنات أنها متشابهة مع الظروف التي مرت بها الدول العربية التي شهدت تجليات” الربيع العربي”, أو علي الأقل الدول التي أفضي فيها هذا الربيع إلي تغيير في النظام السياسي بها

وكان الدافع لعقد مثل هذه المقارنات هو البحث عن خبرات دول أخري لتجنب تكرار نفس الأخطاء أو المرور بنفس الإخفاقات التي مرت بها دول في السابق خلال فترات تحول متشابهة مع ما مرت به البلدان العربية منذ انطلاق” الربيع العربي”, وللنظر فيما يمكن الاستفادة فيه من هذه التجارب لنقله, ولو بتعديل هنا أو حذف أو إضافة هناك, إلي الدول العربية التي تمر بمراحل التحول حاليا. وبالطبع فهذا المسعي من حيث المبدأ مشروع ولا يخلو من وجاهة.

ويمكننا تقسيم الدول أو مجموعات الدول التي سبق ان مرت بمراحل تحول ديمقراطي في التاريخ المعاصر, أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية, إلي ست مجموعات. وتضم المجموعة الأولي دول أوروبا التي انحازت للولايات المتحدة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وتبنت الديمقراطية الليبرالية ممزوجة باقتصاد السوق, ويمكن أن نضم أيضا لهذه المجموعة اليابان, بالرغم من اختلافات ثقافية. أما المجموعة الثانية فهي لدول أمريكا اللاتينية, والتي مرت بمراحل مد وجزر في تحولاتها نحو الديمقراطية, فهي تارة تتمتع بالديمقراطية, ولو منقوصة, وتارة أخري تقع تحت حكم استبدادي, مدني أو عسكري, حتي انتهي بها المطاف إلي نظام ديمقراطي سياسيا وذي وجهة يسارية اقتصاديا واجتماعيا خلال العقد الأخير. أما المجموعة الثالثة, فهي لثلاث دول في أوروبا المتوسطية لم تكن قد لحقت بالموجة الأولي من الديمقراطية في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية, بل وقعت تحت ديكتاتوريات غلب عليها الطابع العسكري, ونعني هنا اليونان واسبانيا والبرتغال.

وسقط الحكم الشمولي بهذه الدول خلال سبعينيات القرن العشرين, وبدأت في التحول نحو الديمقراطية التعددية. وفيما يتعلق بالمجموعة الرابعة فهي تخص دول أوروبا والبلقان التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق أو متحالفة معه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, وبدأت الانتقال نحو الديمقراطية الليبرالية والاقتصاد الحر منذ النصف الثاني من ثمانينيات القرن المنصرم. أما المجموعة الخامسة فتتعلق بدول مختلفة مرت بتحول ديمقراطي, وتمثل كل منها نموذجا قائما بذاته ولكن يجمعها أنها دول غير عربية وذات أغلبية إسلامية سكانيا, وتشمل كلا من تركيا وماليزيا وإندونيسيا, كما يضم لها البعض أحيانا كلا من باكستان وإيران. أما المجموعة الأخيرة فتضم دولا من جنوب شرق آسيا مثل الفلبين وتايلاند وسنغافورة التي مرت بتحول نحو الديمقراطية واقتصاد السوق لم تخل من تراجعات وتذبذبات حتي استقر بها المقام علي ما هي عليه الآن.

buy rocket sign language

وتتنوع المجالات التي يمكن الأخذ, أو علي الأقل الاستفادة, فيها من تجارب الدول المذكورة في التحول الديمقراطي, ونذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر كيفية التوافق علي هوية الدولة والمبادئ والأهداف والتوجهات العامة التي تحكم تحركها, وكذلك كيفية صياغة الدساتير وآليات ذلك, وطبيعة العلاقة بين السلطات الثلاث في الدولة: التنفيذية والتشريعية والقضائية, والإطار العام الحاكم لممارسة الحريات من جانب المواطنين, وأيضا صيغة تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات, وأيضا الوضع الأمثل للتوازن بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والمعايير التي علي أساسها توضع محددات عمل المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني.

ولكن يجب ألا تتم الاستفادة من التجارب المذكورة سابقا في الدول العربية التي تمر بتحول ديمقراطي حاليا دون الأخذ في الاعتبار الخصوصية المتعلقة بكل مجتمع.
فبالرغم من وجود مشتركات بين كل البشر, وبين الشعوب المتقاربة جغرافيا أو ثقافيا أو تاريخيا, فإنه يجب إدراك أن كل شعب هو ابن السياق الثقافي الخاص بتطوره التاريخي والاجتماعي.
وبالتالي يتعين إدراك, عند دراسة تجارب الآخرين, أوجه الشبه والاختلاف والتماثل والتناقض بين المجتمع الذي ندرس تجربته وذلك الذي نسعي لتطبيق الدروس المستفادة عليه, سواء من جهة الخلفية التاريخية أو الموقع الجيوسياسي أو الانتماء الثقافي, وهو ما يندرج فيه بالضرورة المكون الديني حتي في أكثر الدول التي تعتبر نفسها علمانية في نظامها السياسي والاجتماعي, بالإضافة إلي الأخذ في الاعتبار توقعات الدور الدولي والإقليمي لهذه الدولة, سواء كانت توقعات داخلية أو خارجية, وأخيرا, يتعين دراسة تجارب نفس الدولة تاريخيا في مجال الديمقراطية, ولكن أيضا مع إدراك التغيرات التي تطرأ علي نفس المجتمع من مرحلة تاريخية إلي أخري.

المصدر:

http://www.ahram.org.eg/Issues-Views/News/142877.aspx

zp8497586rq

No Comments

  • Popular
  • Latest
  • Featured
  • Subscribe

NIDemocracy

Make a Donation